Dernier document du Network d’Initiative Solidaire Populaire

الحكومة تهيّأ الرأي العام لقرار رفع الحجر الصحّي دون توفير شروطه !      94965737_133012134999632_1069340732357083136_o
أعلنَت الحكومة التونسية، كما كان متوقّعا، اليوم عن خطتها لرفع الحجر الصحي العام انطلاقا من يوم 4 ماي القادم تحت عنوان “الاستراتيجيّة الوطنيّة للحجر الصحي الموجَّه”.
وتهدف هذه الاستراتيجية، كما تقول الحكومة، إلى “ضمان التوازن بين عودة النشاط الاقتصادي بصفة تدريجيّة واحترام التدابير الصحيّة والوقائيّة”. وذلك بغاية الحفاظ على نجاعة الخطة الوطنية للتصدي لانتشار فيروس كوفيد-19.
و يجدر في هذا الإطار التذكير بالمعايير التي حددتها منظمة الصحة العالمية لرفع الحجر الصحي، والتي أعلن عنها مديرها العامّ يوم 13 أفريل المنقضي، والمتمثلة في :

– المعيار الأوّل : تمّ التحكم في العدوى .
– المعيار الثاني : باتت الأنظمة الصحية قادرة على اختبار كل حالة وعزلها ومعالجتها، وتتبع كل الحالات التي كانت في تواصل مع المرضى.
– المعيار الثالث : تمّ التقليل من خطر انتشار الوباء إلى الحد الأدنى في بيئات خاصة مثل المؤسسات الصحية ودور التمريض .
– المعيار الرابع : تمّ اتخاذ التدابير الوقائية في مقرات العمل وفي المدارس وفي الأماكن العامة الأساسية الأخرى .
– المعيار الخامس : يمكن التحكم في مخاطر الحالات المستوردة .
– المعيار السادس : ان تكون المجتمعات تقبلت بالكامل الشروط الجديدة للحياة الاجتماعية وملتزمة بها وقادرة على التكيف معها .
انّ الحجر الصحي العام والتباعد الجسدي لم يكونا قطُّ هدفا في حد ذاته، بل هما أداة للتحكم في سرعة العدوى وللاستعداد الجيد لمواجهة الأوبئة، خاصة في ظلّ غياب المناعة الجماعية والدواء الناجع واللقاح المعتمد من طرف الهيئات الرسمية المختصة. الّا أنّ رفعه لا يجب ان يكون محكوما بضغوط اللوبيات ومراكز النفوذ ورأس المال الوبائي. بل يجب ان يخضع لشروط علمية واضحة تضع حياة الانسان فوق كل اعتبار. و بالنظر لدقّة هاته الخطوة وأهمّيتها البالغة، فإنّنا في المبادرة الشعبية للتصدي لوباء كورونا نؤكد على النقاط التالية:

– أوّلا، برّرت الحكومة التونسية خيارها برفع الحجر الصحي العام انطلاقا من 4 ماي القادم بوجود جملة من المؤشرات الإيجابية، الاّ أنّه لم يتمّ الكشف عن هذه المعطيات في الندوة الصحفية التي أعلن فيها عن هذا التوجه .
ومع ذلك يجب التأكيد على وجود عدد من المؤشرات الممكن الاعتماد عليها في هذا المجال ( العدد اليومي للمرضى الذين تستوجب حالتهم الاقامة في الانعاش، عدد الوفيَات، عدد العيادات الاستعجالية والعيادات العادية للمرضى المصابين…) . لكن يبقى المؤشر الرئيسي هو معدّل التكاثر الأساسي للفيروس (R0) والذي يمكننا قياسه من تحديد عدد الأشخاص ​​الذين سيصابون عند اتصالهم بشخص مصاب بهذا الفيروس. ومن أجل ان يكون رفع الحجر في ظروف جيدة، من الضروري أن يكون هذا المعدل أقل من 1 (حسب توجيهات المجلس العلمي الفرنسي حول الكوفيد 19 والصادر في 20 أفريل). ففي فرنسا على سبيل المثال لم يتم اتخاذ قرار رفع الحجر الا عندما وصل هذا المعدل لأقل من 0٫5. وللتذكير فإنّنا في تونس مازلنا بعيدين عن هذا الرقم رغم المنجزات المهمة التي تحققت في الفترة الأخيرة. اذ أنّ تونس وصلت الى معدل 1٫6 في آخر تحديث اعلنت عنه الدكتورة نصاف بن علية يوم 23 أفريل المنقضي.

– ثانيا، على عكس توجيهات منظمة الصحة العالمية، التي تدعو لأن تتمّ تدابير رفع الحجر ببطء وتحت الرقابة، فإنّ الحكومة التونسية تتوجه لرفع الحجر الصحي خلال شهر واحد (من 4 ماي الى 4 جوان) دون أيّة خطة واضحة لطريقة المراقبة التي سيتم ارساؤها في أماكن العمل والنقل والمؤسسات الصحية.

– ثالثا، تُواصل الحكومة ووزارة الصحة اعتماد سياسة التعتيم والغموض في ما يتعلق بالمراقبة والتقصّي. اذ تغيب أيّة معطيات واضحة حول عدد التحاليل السريعة التي تعتزم وزارة الصحة اجراءها رغم الأهمّية البالغة لهذا المعطى الحيوي. ففي الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة الفرنسية، مثلا، أنّ عملية رفع الحجر ستتزامن مع قيام مصالح وزارة الصحة بـ 700 ألف تحليل أسبوعيا، يعلمنا وزير الصحة التونسي اليوم أنّ تونس ما تزال في مرحلة البحث الأوّلي وأنّ بحوزتها بضع آلاف من التحاليل السريعة فحسب. وهو بذلك يستهين بدعوات الأطبّاء ومهنيّي الصحة وحتى بتوجيهات منظمة الصحة العالمية الداعية للتقصي الواسع والتكثيف من عدد التحاليل ( للمعلومة اسبانيا قامت حتى الآن بمليون تحليل معمّق وتعتزم القيام بـ 2 مليون تحليل سريع للمراقبة اثر رفع الحجر، الذي سيتواصل حتى آخر السنة الحالية).

– رابعا، رغم أنّ تأهيل قطاع الصحة العمومية لمجابهة هذا الوباء، كان أحد أهداف اعلان الحجر العامّ، فإنّ وزارة الصحة لم تُقدّم أيّة أرقام حول عدد الأسرّة المخصصة لمرضى كوفيد 19 ولا عن عدد مسارات الكوفيد الموجودة في مستشفياتنا، ولا كذلك حول المخزون الاستراتيجي للأدوية ومعدات الوقاية. خاصّة اذا علمنا أنّ بلدنا يسجّل أحد أعلى مستويات الاصابة بالفيروس في صفوف مهنيّي الصحة في العالم ( 13% من الاصابات على المستوى الوطني)، وهو ما جعل المستشفى العمومي على شفا الانهيار، خاصة اذا واجهنا موجة وبائية جديدة .

-خامسا، اتخذت الحكومة التونسية خيار أن يكون رفع الحجر مرتبطا بالفئات العمرية وليس حسب المناطق والجهات. رغم أنّ آخر دراسة تونسية تطرقت للوضع الوبائي في تونس، والصادرة عن مخبر BMIS بمعهد باستور دعت لذلك ( كما نشرت الأكاديمية الفرنسية للطب توصيات يوم 7 افريل دعت فيها لأن يكون رفع الحجر مناطقيا وأوصت بالبدء في المناطق التي يوجد بها انخفاض نوعيّ في عدد المرضى المصابين بالفيروس والذين تستوجب حالتهم الاقامة في الإنعاش، وهو ما التزمت به الحكومة الفرنسية).

– سادسا، أكدت منظمة الصحة العالمية على ضرورة تقبّل المجتمع للشروط الحياة الاجتماعية الجديدة قبل التوجه لرفع الحجر. الا أنّ وزارة الصحة لم تعلن انها قامت بدراسة حول هذا المحور، رغم أنّ أبجديات الطب الوقائي والصحة العمومية تفترض القيام بدراسة تقبّل للسياسات الصحية، ولا عن اعدادها أيّ مخطط للصحة العمومية. وممّا يجعل من هاته المسألة ضرورة ملحة، اعلان وزارة الصحة، ممثلة في الوزير وفي مديرين عامين بالوزارة، أنّ عملية التقيد بالحجر لم تكن مثالية .اذ أنّه تمّ تسجيل عديد الاختراقات لهذا الحجر، خاصة بسبب سوء ادارة الحكومة للأزمة .

اننا في المبادرة الشعبية للتصدي لوباء كورونا، وإذ نحيّي شعبنا على تضحياته وعلى ما أبداه من روح تضامن عالية واجه بها هذه الجائحة، نؤكد أنّ رفع الحجر في ظلّ هذه النقائص ودون استيفاء الشروط العلمية، يمثل خطرا حقيقيا يهدّد بموجة وبائية ثانية. كما نجدد الدعوة الي :

1️⃣ التسريع في القيام بدراسة وبائية تعتمد على التحاليل السريعة حتى نحدّد بدقة ووضوح الحالة الوبائية في بلادنا، وحتى نتمكن من معرفة المناطق المؤهلة لأن يقع رفع الحجر بها.
2️⃣ التسريع في ضخ الأموال الكافية لتأهيل الصحة العمومية ولتطوير البحث العلمي وللترفيع في عدد المخابر المرجعية للتحاليل ولاقتناء معدات الوقاية وتنفيذ ثلاثة آلاف انتداب في الصحة العمومية .
3️⃣ تشكيل جهاز رقابي يسمح بمتابعة كل التوصيات الواردة في خطة ” العودة للحياة المهنية ” المُعدَّة من طرف معهد الصحة والسلامة المهنية .
4️⃣ ربط عودة عمل المؤسسات بالتزامها بإجراءات السلامة المهنية وبتعهداتها تجاه العُمّال وتسوية وضعيتها القانونية، وخاصة التزامها بخلاص أجور شهري مارس وأفريل.
5️⃣ توجيه الأموال التي كانت مرصودة لدعم رؤوس الأموال الى دعم الفئات الاجتماعية المُفقَّرة المتضرّرة من الحجر الصحي ومن تداعيات انتشار الوباء.
6️⃣ تعليق سداد الديون العمومية ومنع الشركات الكبرى ومتعددة الجنسيات من تسفير أرباحها إلى الخارج.

عمدت اذا الحكومة لجعل رفع الحجر أمرا واقعا (اذ عادت الحركة في الشوارع الى وتيرة شبه عاديّة هذا الأسبوع) كي تضع المدافعين عن مواصلة شكلٍ متقدّم منه في مواجهة مع الشعب، الذي تضرّر من غياب اجراءات اقتصادية واجتماعية تحدّ من آثاره. كما لم تقدّم الحكومة أيّ تصوّر فيما يخصّ إمكانات حدوث موجة وبائية ثانية وآليات التعاطي معها. وهو ما يهدّد بنسف كل المنجزات التي تحققت في الفترة الأخيرة، والتي كان الفضل فيها رئيسيا لتكاتف أبناء وبنات شعبنا ولتضحيات الكفاءات الطبية وشبه الطبية المرابطة في المستشفيات العمومية.

#نعم_لرفع_الحجر_الصحي _ #لا_لتحايل_الحكومة_على_شروطه

المبادرة الشعبية للتصدّي لوباء كورونا

Rispondi

Inserisci i tuoi dati qui sotto o clicca su un'icona per effettuare l'accesso:

Logo di WordPress.com

Stai commentando usando il tuo account WordPress.com. Chiudi sessione /  Modifica )

Google photo

Stai commentando usando il tuo account Google. Chiudi sessione /  Modifica )

Foto Twitter

Stai commentando usando il tuo account Twitter. Chiudi sessione /  Modifica )

Foto di Facebook

Stai commentando usando il tuo account Facebook. Chiudi sessione /  Modifica )

Connessione a %s...